قررت إنستغرام أخيراً معالجة مشكلة قديمة أزعجت كثيراً من المبدعين: الحسابات التي تعيش على نشر محتوى الآخرين دون إضافة أي قيمة. بدءاً من الآن، هذه الحسابات لن تظهر في توصيات التطبيق، سواء في الاستكشاف أو في خلاصات المستخدمين الذين لا يتابعونها.
ما الذي تغيّر بالضبط في سياسة إنستغرام؟
أعلنت المنصة المملوكة لميتا يوم الخميس 30 أبريل 2026 أن الحسابات التي تعيد نشر صور أو كاروسيلات لم تصنعها بنفسها ستُستثنى من نظام التوصيات. الجديد هنا أن هذا القرار يمتد ليشمل الصور والبوستات متعددة الصور، بعد أن كانت قيود مشابهة مطبّقة على الريلز فقط. الهدف المُعلن من إنستغرام واضح: ضمان أن من يصنع المحتوى هو من يجني ثمار انتشاره، لا من يكتفي بالنسخ واللصق.
ما الذي يعتبره إنستغرام محتوى أصيلاً؟
المنصة لم تترك الأمور مبهمة هذه المرة، بل حددت بوضوح ما يُعدّ محتوى أصيلاً. أي منشور التقطه صاحب الحساب بنفسه، أو عكس وجهة نظره الخاصة، أو أضاف عليه تعديلاً حقيقياً — يُصنَّف محتوى أصيلاً. حتى الميمز مقبولة، بشرط أن يُضيف صاحبها طبقة جديدة: نص طريف، تعليق ثقافي، أو منظور مختلف يجعل المحتوى “ملكه بشكل لا لبس فيه” حسب تعبير إنستغرام ذاتها. في المقابل، إضافة علامة مائية أو تسريع فيديو شخص آخر لا يُحسب إبداعاً بأي حال. إنستغرام يُنهي عصر “سارقي المحتوى”
ماذا يعني هذا لحسابات التجميع والأرشفة؟
هذا القرار يطال بشكل مباشر مئات آلاف الحسابات التي بنت جمهورها على إعادة نشر محتوى الآخرين — صفحات الميمز السلبية، وأرشيفات الصور، وحسابات “أفضل ما قيل” التي تنقل تغريدات ومقاطع من منصات أخرى. هذه الحسابات لن تُحذف، لكنها ستفقد القدرة على الوصول لمن لا يتابعها أصلاً، ما يعني توقف نموها العضوي شبه الكامل. نرى في هذا القرار امتداداً لتوجه عام تسير فيه المنصات الكبرى نحو تقليص “طفيليات المحتوى”، وهو توجه صحي على المدى البعيد رغم أنه سيُربك بعض الحسابات التي اعتادت هذا النمط.
خلاصة القول
إنستغرام تُرسل رسالة واضحة: الانتشار صار حكراً على من يبذل جهداً حقيقياً. إذا كنت تدير حساباً وتعتمد على إعادة النشر، فالوقت الآن هو وقت إعادة التفكير في الاستراتيجية قبل أن تجد نفسك في فراغ. أما المبدعون الأصليون، فهذا أحد القرارات القليلة التي تصبّ في مصلحتهم فعلاً.